ابراهيم ابراهيم بركات

331

النحو العربي

حيث جعل الشاعر العدد ( ثلاثا ) مذكرا ، مع أن تمييزه المضاف إليه ( شخوصا ) مذكر ، فكان حقّه التأنيث ، لكن المقصود عند الشاعر بالتمييز التأنيث ، فالشخص يكون دلاليا للذكر والأنثى ، وقد قوى اتجاه المعنى للتأنيث بالتصريح بالمؤنثين ( كاعبان ومعصر ) ، فلذلك ذكّر العدد . ومثله قول النوّاح الكلبي : وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت برئ من قبائلها العشر « 1 » ( أبطن ) تمييز مذكر للعدد ( عشر ) المذكر ، ذلك لأن التمييز قد فصّل بقوله : ( قبائلها العشر ) ، والقبائل مؤنثة ، فجاء العدد مذكرا لهذا التفصيل . ومثل ذلك أن يكون اللفظ مؤنثا علما ومدلوله مذكر ، أو نقيض ذلك ، فيكون الاحتساب للمدلول ، فتقول : أربعة من الطلحات ، وست من الهنود . قد يغلب الاستعمال المعنوىّ الاجتماعي من حيث تذكير اللفظ وتأنيثه ، وإن لم يوجد متعلق يقويه ، ففي قول الحطيئة : ثلاثة أنفس وثلاث ذود * لقد جار الزمان على عيالي « 2 » أنث الشاعر العدد ( ثلاثة ) مع أن تمييزه ( أنفسا ) جمع ( نفس ) مؤنث ، فكان حقّ العدد التذكير ، لكنه أنث العدد على الاستعمال الشائع لنفس ، وهو إنسان ، والإنسان مذكر ، أو حملا لها على معنى : شخص ، وقد يقال : ثلاث أنفس ، فتسقط التاء مراعاة للّفظ .

--> ( 1 ) الكتاب 2 - 174 / المقتضب 2 - 148 / الخصائص 2 - 417 / شرح ابن الناظم 729 . ( الواو ) بحسب ما قبلها . ( إن ) حرف توكيد ونصب مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( كلابا ) اسم إن منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( هذه ) اسم إشارة مبنى في محل نصب ، صفة لكلاب . ( عشر ) خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( أبطن ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( الواو ) استئنافية حرف مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( أنت ) ضمير مبنى في محل رفع ، مبتدأ . ( برئ ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( من قبائلها ) جار ومجرور ومضاف إليه ، وشبه الجملة متعلقة بالبراءة . ( العشر ) صفة لقبائل مجرورة ، وعلامة جرها الكسرة . ( 2 ) الكتاب 2 - 175 / الخصائص 2 - 214 / شرح التصريح 2 - 270 / الهمع 1 - 253 ، 2 - 249 / الخزانة 3 - 301 .